عباس الإسماعيلي اليزدي

215

ينابيع الحكمة

بالمحاربة وأنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي ، وما تردّدت عن شيء أنا فاعله كتردّدي عن وفاة المؤمن ، يكره الموت وأكره مساءته ، وإنّ من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلّا الغنى ولو صرفته إلى غير ذلك لهلك ، وإنّ من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلّا الفقر ولو صرفته إلى غير ذلك لهلك ، وما يتقرّب إليّ عبد من عبادي بشيء أحبّ إليّ ممّا افترضت عليه وإنّه ليتقرّب إليّ بالنافلة حتّى احبّه ، فإذا أحببته كنت إذا سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به ويده التي يبطش بها ، إن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته . « 1 » أقول : هذا الحديث صحيح السند وهو من الأحاديث المشهورة بين الخاصّة والعامّة ، وقد روته في صحاحهم بأدنى تغيير كما قال الشيخ البهائي رحمه اللّه . وقد بسط أصحابنا رحمهم اللّه الكلام في شرحه . بيان : « بارزني بالمحاربة » : أي أظهرها وتصدّى لها . « ما تردّدت » : نسبة التردّد إلى اللّه سبحانه يحتاج إلى التأويل وفيه وجوه : منها ، أنّ في الكلام إضمارا ، والتقدير لو جاز عليّ التردّد ما تردّدت في شيء كتردّدي في وفاة المؤمن . منها ، أنّه يصحّ أن يعبّر عن توقير الشخص واحترامه بالتردّد وعن إذلاله واحتقاره بعدمه ، والمراد ليس من مخلوقاتي عندي قدر وحرمة كقدر عبدي المؤمن ، فالكلام من قبيل الاستعارة التمثيليّة . منها ، أنّه أضاف سبحانه التردّد إلى نفسه تعظيما لعبده المؤمن كما جاء في الأخبار مرضت فلم تعدني فيقول كيف تمرض وأنت ربّ العالمين فيقول مرض عبدي فلان ، إلى غير ذلك من الوجوه . فراجع المرآة ج 10 ص 384 والبحار والوافي والأربعين للشيخ البهائي .

--> ( 1 ) - الكافي ج 2 ص 263 ح 8